الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

355

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أو ماء ، فيسمى كل منها طوفانا . . . كما قد يرد بمعنى ظلمة الليل الشديدة أيضا . ( 1 ) الطريف أن القرآن يقول : وهم ظالمون أي إنهم حين وقوع العذاب " الطوفان " كانوا لا يزالون في ظلمهم أيضا . وهذا إشارة إلى أنهم لو تركوا تلك الأعمال ، وندموا على ما فعلوا ، وتوجهوا إلى الله ، لما ابتلوا بمثل هذه العاقبة أبدا . ويضيف القرآن الكريم في الآية الأخرى فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( 2 ) . ثم يعقب على قصة نوح وقومه التي وردت بشكل مضغوط ، ويأتي بقصة إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثاني الأنبياء الكبار من أولي العزم فيقول : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 3 ) . هنا بين القرآن منهجين مهمين من مناهج الأنبياء العملية والاعتقادية ، وهما الدعوة إلى توحيد الله والتقوى - في مكان واحد - ثم يختتم القول : أن لو فكرتم جيدا لكان ذلك خيرا لكم عند اتباعكم لمذهب التوحيد والتقوى ، إذ ينجيكم من دنياكم الملوثة بالذنوب والشقاء ، وتكون آخرتكم هي السعادة الأبدية . ثم يذكر إبراهيم ( عليه السلام ) أدلة بطلان عبادة الأصنام والأوثان ، ويبين في تعابير مختلفة يتضمن كل منها دليلا على فساد مذهبهم وبطلانه فيقول أولا : إنما تعبدون من دون الله أوثانا . هذه الأوثان هي الأصنام الخالية من الروح . . الأصنام التي ليس لها إرادة ،

--> 1 - المفردات للراغب . 2 - القول في ما هو مرجع الضمير في " جعلناها " للمفسرين احتمالات كثيرة ، فبعضهم قال : هو إشارة إلى مجموع هذه الواقعة والحادثة ، وقال بعضهم : هي نجاة نوح ( عليه السلام ) فحسب - مع أصحابه - وأشار بعضهم إلى أن المراد من " جعلناها " هي السفينة ، وظاهر العبارة المتقدمة - أيضا - تؤيد هذا الاحتمال الأخير ، وحقا كانت هذه السفينة آية من آيات الله في ذلك العصر ، وفي تلك الحادثة العظيمة . 3 - الظاهر أن " إبراهيم " معطوف على كلمة " نوح " وفعله " أرسلنا " ، وبعضهم عطفه على مفعول ( أنجيناه ) وبعضهم جعله مفعولا لفعل محذوف تقديره " أذكر " .